العلاقة بين شمول الشريعة وشمول الإسلام

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة. موضوعنا اليوم شمولية الإسلام. فضيلة الشيخ قبل الموجز كان السؤال أنه من خصائص الشريعة الشمول، فما العلاقة بين شمول الشريعة وشمول الإسلام؟

يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم. الإسلام والشريعة شيء واحد، هناك أحيانا نقصد بكلمة الشريعة مقابل العقيدة، نقول الإسلام عقيدة وشريعة، يقصدون الشريعة التشريعات العملية ولكن أحيانا كلمة حينما نقول الشريعة نقصد بها رسالة الإسلام {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا} فحينما يقولون الشريعة يقصدون بها الإسلام كله ولذلك الأصوليون يقولون الشريعة حاكمة على جميع أفعال المكلفين لا يخل فعل من أفعال المكلفين ولا واقع من الوقائع إلا ولله تعالى فيها حكم من الأحكام الخمسة، إما فرض واجب، إما مستحب أما حرام، إما مكروه، إما مباح أي عمل من الأعمال لا يخرج عن هذه الخمس، بمعنى أن الشريعة حاكمة عدل وهذا معنى الشمول يعني كل شيء لابد أن تتدخل فيه الشريعة وتصدر فيه حكما ولو بالإباحة يعني ما.. هذا شمول الشريعة أي شمول الإسلام لجوانب الحياة كلها.

خديجة بن قنة: نعم، في تطبيقات الفقه السلفي على شمولية أو شمول الشريعة كما كنت تذكر فضيلة الشيخ بمعنى أنه لا تخل حادثة على الإطلاق من حكم لله سبحانه وتعالى نجد يعني كأن هناك تضييق نوع من التضييق على الناس وميل للتشدد قد يلغي منطقة العفو..


الشريعة تقوم على التيسير لا على التعسير وعلى رفع الحرج عن الناس وعلى رعاية الضرورات

 

يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: هذا سوء فهم، هذا لا يعني شمول الشريعة التضييق لا شمول الشريعة وأنها حاكمة على كل الأفعال قد يكون قضية الإباحة هي أوسع المناطق يعني الأحكام الأخرى أحكام محصورة، لو أردنا أن نحكم نبحث عن المحرمات، المحرمات محدودة، الإنسان يستطيع أن يحصر المحرمات واحد اثنين عشرة عشرين، إنما لا يستطيع أن يحصر المباحات، ففهم الشريعة على شمولها بأنها تضييق على الناس لا هذا من عدم فهم الشريعة من فهم الشريعة وفهم أسرارها وفقه مقاصدها عرف أن هذه الشريعة تقوم على التيسير لا على التعسير وعلى رفع الحرج عن الناس وعلى رعاية الضرورات والضرورات تبيح المحظورات والحاجات تنزل منزل الضرورة وعرف أن هذه الشريعة تقوم على التخفيف {يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وخُلِقَ الإنسَانُ ضَعِيفا} فليس معنى شمول الشريعة التضييق على الناس لا.

خديجة بن قنة: لكن فضيلة الشيخ نجد أن كثير من الجماعات الإسلامية تتمحور حول قضية معينة وتعتبرها أنها هي الإسلام، نجد مثلا السلفيين يتمحورون والأساس عندهم العقيدة، التبليغيون يتمحورون حول الدعوة، الصوفيون مثلا حول التربية وهكذا. أين الشمولية في هذه الحالة؟

يوسف القرضاوي: هذا لا ينافي الشمولية يعني الشمولية في الفكر، أنا أؤمن بأن الإسلام رسالة شاملة ولكن عملي في الجانب الفكري أؤلف كتب أو في العامل الدعوي أدعو الناس إلى الإسلام ولكن ليس من شأني أن أشتغل بالسياسة أو بالاقتصاد أو.. فالتخصص في مجال لخدمة الإسلام فيه لا ينافي الشمولية وأنا فيه بعض الناس يعني لا يفهم هذه القضية فهما صحيحا وأنا ناديت في كثير من كتبي بأنه لا مانع أن تتعدد الجماعات الـ… للإسلام وأن يختص كل منها بمجال يحسنه ويتفرغ له ويبدع فيه. فجماعة زي ما ذكرتِ يعني أعمال مهتمين بالعقيدة، الجماعة السلفيين الإصلاح العقيدة وتحرير العقيدة من الشركيات والخرافات والأضاليل جماعة تهتم بالعبادة في مصر كالجمعية الشرعية تهتم بالعبادة خصوصا الصلاة وتقيم مساجد وتقيم الصلاة فيها على السُنّة وتمنع البدع. جماعة أخرى تهتم بقضية المرأة والأسرة زي جماعة شباب محمد في مصر، جماعة تهتم بالجانب التربوي تنشئ مدارس تعلم فيها الجيل الجديد الإسلام والعلوم الحديثة وتجمع بين الأمرين، جماعة أخرى تشتغل بالناحية الاقتصادية تنشئ مؤسسات اقتصادية إسلامية وبنوك إسلامية، يعني هناك مجالات للعمل كل واحد يشتغل في هذا العمل، بس هناك أمر يجب أن يكون مشتركا بين الجميع؛ أن يكون هناك قدر من التفاهم والتنسيق بين هذه الجماعات والأمر الآخر ألا يعتقد أن الإسلام هو ما عمله والآخرين ليسوا من الإسلام، لا كلهم يعملون في الساحة الإسلامية ثم إذا جدت قضية من القضايا المصيرية التي تهم الأمة كلها يجب أن يقف الجميع صفا واحدا، جبهة متراصة كالبنيان المرصوص كما قال الله تعالى {إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفاً كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ} عندما تأتي المعركة نقف ضد قضية زي قضية فلسطين لازم نقف يعني جميعا، قضية الزلزال يعني يجب أن نساعد الضحايا، القضايا الكبرى يجب أن ينسى الجميع الجزئية المشغول فيها ويقف مع إخوانه في صف واحد.

خديجة بن قنة: نعم لكن فضيلة الشيخ نحن كما تعلمون الآن في زمن كثرت فيه التخصصات بشكل كبير ولم يعد يقبل بالعموميات، كيف يمكن تحديد العلاقة بين التخصص والشمولية؟

يوسف القرضاوي: ما هو ده التخصص اللي قلنا عليه إن كل جماعة تتخصص فيما تحسنه في شيء تتفرغ له وتضع جهدها فيه وتركز عليه الفكر وتقدم له الجهود. دائما نقول من انقطع لشيء أحسنه، فاللي يتفرغ لشيء يبدع فيه ويحدث فيه أشياء لا يحدث فيه من يأتيه على الهامش. فهذا التخصص لا مانع منه أبدا بالعكس نحن ندعو إلى التخصص بشرط عدم التقوقع وعدم الإنكار على الآخرين، لازم يكون بيني وبين الآخرين حبل موصول.

خديجة بن قنة: في نفس هذا السياق فضيلة الشيخ هناك أو شاع في الكتابات المعاصرة ميل إلى تجزئة الإسلام على مستوى الخطاب على الأقل، نسمع بالإسلام السياسي ونسمع بالإسلام الأصولي والإسلام الصوفي وهكذا، فهل يضاد هذه التجزئة هل تضاد الشمولية في رأيكم؟


المستشرقون يميلون إلى تقسيم الإسلام بحسب العصور مثل  الإسلام الراشدي والأموي، أو بحسب الأجناس والأقطار الإسلام الهندي والتركي، أو حسب الاتجاهات المختلفة مثل الإسلام السياسي والصوفي والروحي

 

يوسف القرضاوي: نعم هذا يعني غير المسلمين خصوصا من الغربيين والمبشرين والمستشرقين كثيرا ما يجنحون إلى هذا إنهم يميلون إلى تقسيم الإسلام إلى إسلامات، بحسب العصور أحيانا الإسلام الراشدي والإسلام الأموي والإسلام العباسي والإسلام العثماني وإسلام العصر الحديث أو بحسب الأجناس والأقطار الإسلام الهندي والإسلام التركي والإسلام العربي والإسلام الأفريقي أو بحسب المضمون والاتجاهات المختلفة مثل الإسلام السياسي والإسلام الصوفي والإسلام الروحي إلى آخره. ونحن نعتقد أن الإسلام إسلام واحد ليس هناك إسلامات، قد تكون هناك أفهام مغلوطة في الإسلام تضعه في جانب واحد وتغفل بقية الأنواع الأخرى وهذا من سوء الفهم والإمام الغزالي ضرب لهذا مثلا، يعني قال إن جماعة عميان وجدوا فيلا فلما طلب منهم وصف الفيل واحد وضع إيده على ناب الفيل فقال الفيل هو عبارة عن عظم أملس كذا. واحد وضع يده على بطن الفيل قال هو جسم كبير مفرطح واحد وضع على خرطوم الفيل أو زلومته فقال شيء أشبه بكذا. واحد.. هو الحقيقة الفيل مجموعة هذا كله، كل واحد منهم يقول ما عرف إنما إذا أردنا أن نتكلم عن الإسلام الحقيقي، الإسلام الحقيقي هو عقائد وعبادات وقيم وأخلاق وتشريعات فهذا هو الإسلام كله أما هذه تجزئة فنحن نرفضها.

خديجة بن قنة: نعم لكن فكرة..

يوسف القرضاوي [متابعاٌ]: نقبل تجزئة العمل ولا نقبل تجزئة الفكرة.

خديجة بن قنة: لكن الفكرة فضيلة الشيخ، فكرة شمولية الإسلام برزت في النصف الأول من القرن العشرين أين كانت قبل هذا التاريخ وكيف برزت؟

يوسف القرضاوي: لا، هي طول التاريخ الشمول موجود لأنه الخلافة الإسلامية كما عرّفها العلماء، الخلافة نيابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حراسة الدين وسياسة الدنيا به، يعني الدين والدنيا معا. كان الخلفاء يعتبرون أنفسهم هم حراس الدين والدنيا منذ عهد الرسول، هل كان مع الرسول صلى الله عليه وسلم حاكم سياسي آخر؟ هل عمر أو أبو بكر أو عثمان أو علي أو هؤلاء كانوا يحكمون الناحية الدينية ويتركون الناحية الدنيوية؟ خلفاء بني أمية وبني العباس أو بني عثمان كلها كان بيعتبر نفسه ممثل الدين والدنيا، الإسلام ما فيهش سلطة دينية ما فيهش سلطة كهنوتية إكليروس، لا حتى رجال الدين في الإسلام ما فيش حاجة اسمها .. فيه عالم دين إنما ما فيش كهنوت في الإسلام ولذلك المشكلة لما سقطت الخلافة الإسلامية وليس للإسلام سلطة دينية معناها ما عادش للإسلام شيء، فالإسلام دين ودنيا، دين سلطة روحية وسلطة زمنية ولذلك كل المجددين الذين قاموا مش من أول القرن العشرين، لا..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: لكنها برزت..

يوسف القرضاوي [متابعاٌ]: منذ عهد محمد بن عبد الوهاب لما قام يندد الدين في الجزيرة قال هو يعني كان داعية إسلامي ولكن تحالف مع محمد بن سعود لأنه يعرف أن الإسلام لابد له من قوة لأنه القرآن يقول..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: لكن أقصد هو في أدبيات الإسلاميين في كتاباتهم خصوصا الإسلاميين المصريين والسوريين بعد انهيار الخلافة العثمانية برزت الفكرة أكثر.

يوسف القرضاوي: لا .. بس برزت أكثر معلش إنما هي أقدم أنا بقولك محمد بن عبد الوهاب، السنوسي، جمال الدين الأفغاني، تلاميذه محمد عبده، رشيد رضا، يعني هؤلاء قبل حتى الأخوان أحيانا رشيد رضا من الدعاة إلى الإسلام الشامل، ثم ازدادت الفكرة يعني والإلحاح عليها حينما دخل الاستعمار بلاد المسلمين، فلما دخل الاستعمار بلاد المسلمين وأراد أن يفصل الدين عن الحياة ويعزل الإسلام، أن يكون له دوره، هنا ظهر مثل حسن البنا ينادي بهذا الشمول، يعيد الأمر ما جاش بشيء جديد يريد أن يعود الأمر إلى طبيعته، أن يكون الإسلام يعني رسالة شاملة كما كان في عهد الرسول والخلفاء الراشدين وطول هذه العصور كلها.

خديجة بن قنة: إذاً هي ملتصقة بالفكر الأخواني مع..

يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: الأخوان وحسن البنا كان أبرز من دعا إلى هذه الفكرة بعد أن حاول أناس أن يقول الإسلام ما لوش دعوة بالسياسة ولا له دعوة بالسلطان ولا دعوة بالمٌلك وحتى دخل هذا الأزهر والشيخ علي عبد الرازق سنة 1925 ألف كتابه الإسلام وأصول الحكم، يقول الإسلام ما لوش دعوة بالحكم، الإسلام دعوة روحية وكان هذا أول مرة يظهر هذا يعني فكان الشيخ حسن البنا رحمه الله يلح على هذه الفكرة إن الإسلام دين ودولة حق وقوة مصحف وسيف عبادة وقيادة ودولة ووطن حكومة وأمة وثروة وغنى، يعني يلح على هذا الشمول واستطاع فعلا بمحاضراته وخطبه ورسائله ومقالاته وأن ينشئ جيلا جديدا يؤمن قاعدة عريضة أصبحت تؤمن بهذا ورأينا هذا في حينما ظهرت الصحوة الإسلامية..

خديجة بن قنة: نعم، فضيلة الشيخ تربطها أنت بالاستعمار، الاستعمار الأجنبي للبلاد الإسلامية، لكن هناك من يربطها ببروز النظام الرأسمالي والنظام الاشتراكي وأنها جاءت كمقابل لهذين النظامين.

يوسف القرضاوي: لا مش كمقابل لا يعني هو جاءت رداً على من يريد حصر الإسلام في إما في ضمير الفرد يعني عقيدة لاهوتية فقط أو في المسجد، حتى هؤلاء لا يريدون حتى المسجد أن يكون مسجدا حرا، يريدون أن يكون مسجدا موجها، أرادوا أن يحصروا الإسلام في زاوية ضيقة من زوايا الحياة، يأخذ من التشريع الأحوال الشخصية فقط، يأخذ من الوزارات وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، يأخذ صفحة دينية في الجريدة، يأخذ حديث يوم الجمعة، لا الإسلام لا يقبل هذا، لا يقبل أن يحصر أمره ودوره في هذا الركن الضيق، بل الإسلام له دوره في توجيه الحياة كلها وهذا ما ظهر في الصحوة الإسلامية، يعني هذه الدعوة دعوة الشيخ حسن البنا وتلاميذه وأنصاره في سوريا وفي مصر وفي كثير من البلاد ومثلها دعوة الشيخ أبو الأعلى المودودي في باكستان والهند، هذه الدعوة استطاعت أن تعيد إلى الإسلام الفكرة الشمولية التي حاول الغرب أن..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: طمسها..

يوسف القرضاوي: يعني يحصرها في ركنها الضيق الذي تحدثنا عنه.

 

مشاركات المشاهدين

خديجة بن قنة: نعم، نأخذ بعض المداخلات. عبد الرحمن الحاج من سوريا تفضل.

عبد الرحمن الحاج- سوريا: السلام عليكم.

خديجة بن قنة: وعليكم السلام ورحمة الله.

عبد الرحمن الحاج: تحياتي لفضيلة الشيخ.

يوسف القرضاوي: حياك الله.

عبد الرحمن الحاج: الحقيقة أن الحديث عن شمولية الإسلام أمر ينبغي أن نميز فيه بين وعي شمولية كمفهوم ومصطلح وبين أن تكون الشمولية أمر لا مفكر فيه وحاضرا في الأذهان على شكل تطبيقات وممارسات. شمولية الإسلام بمعنى أن الإسلام يعني له صلة بكل صغيرة وكبيرة في الحياة، متصل بالمجال السياسي والاقتصادي والأخلاقي أمر كان بديهيا حتى نهاية القرن التاسع عشر عندما جاء المسيحيون الشوام وهو أمر هذا مصطلح متعارف عليه آنذاك بمفهوم العلمانية تحت تأثير أفكار الثورة الفرنسية ومعروف السجال الذي دار آنذاك بين محمد عبده وغيره وخصوصا فرح أنطون إلا أن هذا المصطلح مفهوم شمولية الإسلام يعني كان مقابلا لمفهوم العلمانية ولم تتجل العلمانية بشكل واضح إلا في مفهوم الدولة الوطنية بعد سقوط الخلافة ولذلك يعني نشوء حركات مثل الأخوان المسلمين وأفكار فرقة الإسلام بالدولة كما طرحها حسن البنا عندما قال إن الإسلام محراب ومدفع وإلى آخره عند ذلك أصبح مفهوم شمولية الإسلام مفهوما نظريا وأصبح هناك وعي به وبدأ الحديث عنه ويمكن أن نجد هناك كتابات كثيرة آنذاك، لكن يعني حقيقة الأمر أن مصطلح شمولية الإسلام صيغة فيما يبدو في مطلع القرن ردا على طرح العلمنة مع ظهور الدولة الوطنية وربما كان يعني ذروة الجدل في موضوع الدولة الوطنية والعلمانية كان كتاب علي عبد الرازق الإسلام وأصول الحكم.

خديجة بن قنة: نعم شكرا..

عبد الرحمن الحاج: لكن أريد أن أقول شيئا..

خديجة بن قنة: نعم تفضل..

عبد الرحمن الحاج: أريد أن أقول أن الحديث عن شمولية الإسلام لا يقتضي أن يتحول الإسلام مقسما إلى أحكام خمسة، يعني أن لا يكن منظور الحياة هي منظور فقهي؛ العالم مقسوم إلى حلال وحرام ومكروه وواجب وإلى آخره وإنما يعني إذا حصل ذلك فستصبح المسألة كمن يضع مكبر على كلمة في كتاب فتبدو كلمة ويختفي الكتاب، يجب أن تبدو مسألة شمولية الإسلام تتضح في جوانب أخرى، تاريخ المجال السياسي والاقتصادي بطريقة يعني لا تجعل الحياة وكأنها قانونا..

خديجة بن قنة: وصلت الفكرة شكرا جزيلا لك عبد الرحمن الحاج من سوريا، محمد أبو العز من مصر تفضل.

محمد أبو العز- مصر: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، تحياتي للأخت الفاضلة خديجة كما أحيي فضيلة الدكتور العلامة الجليل الدكتور يوسف القرضاوي، في الحقيقة صدّع العلمانيون رؤوسنا كثيرا بحرية الإبداع والبحث العلمي والتفكير المنطقي وهم أبعد ما يكون عن هذا البحث والتفكير العلمي والمنطقي، بل يفتقدون لأدنى مراتب البحث العلمي وذلك حينما يخلطون بين الكنيسة وحكمها المستبد والذي رُفِض من أوروبا وثارت عليه والإسلام كشريعة مقننة راقية تنظم حياة الناس بعلم ورقي كمنهج حياة وإني أسوق إليهم وكل من يهمه الأمر في هذا الأمر مفكر ومؤرخ أميركي الذي تحدث عنه فضيلة الدكتور القرضاوي الحين وهو ويل ديورانت الذي كتب في كل حضارات الأرض في أربعة وعشرين مجلد وضمن ما كتب من خلال كتابته وبحثه الأمين المجرد والمبني على عقل وبحث علمي كتب في الإسلام كدين ودولة وليسمعوا وليتعلموا وخاصة أن هذا الرجل ليس مسلم ولكنه باحث محايد؛ في المجلد السابع في صفحة 382 الفصل العاشر بيقول إن قيام الحضارة الإسلامية واضمحلالها لمن الظواهر الكبرى في التاريخ لقد ظل الإسلام خمسة قرون من عام 700 إلى عام 1200 يتزعم العالم كله في القوة والنظام وبسط الملك وجميل الطباع والأخلاق وفي ارتفاع مستوى الحياة وفي التشريع الإنساني الرحيم والتسامح الديني والآداب والبحث العلمي والعلوم والطب والفلسفة وفي العمارة، أسلم مكانته الأولى في القرن الثاني عشر إلى الكنائس الكبرى الأوروبية، غير أن المسلمين كما يلوح كانوا رجالا أكمل من المسيحيين، فقد كانوا أحفظ منهم للعهد وأكثر منهم رحمة بالمغلوبين وقلما ارتكبوا في تاريخهم من الوحشية ما ارتكبه المسيحيون عندما استولوا على بيت المقدس في عام 1099 ولقد ظل القانون..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: نعم محمد أبو العز شكرا جزيلا لك حتى نتيح المجال لبقية المتداخلين. نأخذ طارق غانم من مصر تفضل طارق.

طارق غانم- مصر: السلام عليكم، بسم الله الرحمن الرحيم. أنا أشكر البرنامج على استضافتي، أنا بس كنت عايز أتكلم أنه غالبية المفكرين الإسلاميين منذ أول أجيال ما يسمي بالإصلاح الديني من أيام الشيخ محمد عبده وحتى الآن استخدموا أسلوبا يشبه قليلا في أسلوبه البروتستانتية المسيحية في التعامل مع الإسلام ومحاولة إعادة إصلاحه وبذلك هما حاولوا.. يحاولون إعادة ترتيب المبادئ الإسلامية بما يتناسب مع أفكارهم في الاستجابة لواقع أيام ذاك كان الاستعمار أو الآن هو واقع الهيمنة الاقتصادية للغرب وأنه حدث ذلك ومازال يحدث دون وعي كافي بجوهر كثير من الإيديولوجيات والخطابات والأفكار الذين يحاول الكثير من المفكرين الإسلاميين حقيقة في العصر الحاضر اللعب بمصطلحاتها مثل شمولية الإسلام وهي حقيقة أصيلة في الإسلام ولكن المقصود منها هو تعديل شمولية الإسلام الحقيقية والشرعية بما يوازي هذه الإيديولوجيات والمفاهيم وعشان كده فقد وجدنا منذ الخمسينات والستينات وجدنا العديد من التيارات الفكرية من داخل الحركات الإسلامية الحداثية وهي ليست أفكار أصيلة في الإسلام مثل كيفما استمر الإسلام السُنّي منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة عمله الفكري وإنتاجه الفقهي من خلال علماء أهل السُنّة والجماعة، فقد قامت هذه المدارس الفكرية الحديثة بهدر كل ذلك ومحاولة إنتاج فكر جديد لا يستمد أصالته من ذلك. في الأول كنا نجد الكثير من التيارات الإسلامية اتجهت اتجاها شديدا نحو الشيوعية والثورية وحتى الفاشية كما في كتابات سيد قطب وما شابه وهو الآن في هذه الفترة بعد ما وجد الكثير من المفكرين الإسلاميين أنفسهم أمام واقع يشهد بفشلهم الإيديولوجي في تحويل الإسلام إلى إيديولوجية يحاولون الآن أيضا إعادة ترتيب أفكارهم وتغريب الإسلام بما يليق باستخدام نفس المنطلقات وهي شمولية الإسلام وإن كان ذلك حقيقة فإنهم مازالوا يتلاعبون بمشاعر المسلمين والتغطية على إفلاسهم حيث أصبح الحديث عن..

خديجة بن قنة [مقاطعةً]: وصلت فكرتك شكرا جزيلا لك طارق غانم من مصر. سنأخذ فاصلا قصيرا ثم نأخذ إجابات فضيلة الدكتور العلامة يوسف القرضاوي على تعليقات وأسئلة المشاهدين فإلى اللقاء بعد حين.

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا بكم مرة أخرى إلى برنامج الشريعة والحياة. موضوعنا اليوم شمولية الإسلام فضيلة الشيخ يعني تقريبا كل المداخلات تتناول تعليقات وليس فيها أسئلة محددة، كان عبد الرحمن الحاج من سوريا يتحدث عن تدخل الإسلام في كل صغيرة وكبيرة وأن مفهوم شمولية الإسلام جاءت لمقابلة أو كمقابل للعلمانية بعد سقوط الخلافة العثمانية وهذا ما شرحته منذ قليل..

يوسف القرضاوي [مقاطعاً]: هذا ما قلناه، نقول إنه بعد ظهور العلمانية كانت لابد أن تقوم حركة تواجه هذا الأمر وتقول أن الإسلام ليس مجرد صلاة في المسجد ولا مجرد عقيدة في الضمير وإنما هو للحياة كلها، هذا ما عمله حسن البنا وما عمله أبو الأعلى المودودي وما قام به الدعاة الإسلاميون وهو أمر من قبل هذا ولكن ازداد حينما ظهرت التوجهات العلمية الحديثة.

خديجة بن قنة: أسامة منصور مراد من إسبانيا يقول هل تلاحظون أن هناك تأثيرا للأنظمة الشمولية التي عاش فيها بعض المفكرين المسلمين جعلتهم يظهرون الإسلام وكأنه نظام شمولي مستغلين أن فكرة شمولية الإسلام هي مقدمة للإسلام الشمولي؟ وهذه الفكرة أيضا شرحتموها.

يوسف القرضاوي: الفكرة الشمولية هذه قبل أن تظهر هذه الأنظمة الشمولية، الأنظمة الشمولية هذه جاءت مع الاشتراكية الثورية، أما يعني حسن البنا حينما ظهر لم تكن هناك أنظمة شمولية في مصر، كان هناك نظام ملكي دستوري ولم تكن هذه الأنظمة الشمولية ظهرت.

خديجة بن قنة: يري البعض فضيلة الشيخ أنه جري نسج النظام الإسلامي الشامل في الدولة والمجتمع في العبادة وفي السياسة والاقتصاد والاجتماع حول فكرة الحاكمية كيف ترون هذه المسألة؟

يوسف القرضاوي: لا فكرة الحاكمية ظهرت متأخرة في كتابات سيد قطب، إنما فكرة الشمولية بدأها حسن البنا منذ سنة 1928 وكما قلت بدأها قبل ذلك الشيخ رشيد رضا والشيخ محمد عبده وجمال الدين الأفغاني ولكن حسن البنا هو الذي عمّق هذه الفكرة ووسع آفاقها وألح عليها وكان في أواخر العشرينيات من القرن الماضي يعني بعد كده فكرة الحاكمية جاءت يعني بعد ثلاثين سنة.

خديجة بن قنة: نعم، فضيلة الدكتور حين نؤكد على شمول الإسلام لكل جوانب الحياة يطرح سؤال مهم هنا أين الأولويات أو يعني هل هناك سلم أولويات أم أن كل شيء في نفس المرتبة؟

يوسف القرضاوي: لا هو ده من الملاحظات التي أبديتها في كتابي شمول الإسلام، ذكرت هناك عدة ملاحظات منها أنه شمول الإسلام لا يعني أن الإسلام يأتي يعني بفتاوى مفصلة لكل شيء في الحياة هذا لا.. لأنه ترك أشياء كثيرة للعقل الإنساني لعقل المسلم يختار لنفسه ما هو أنسب لوقته، أليق بمكانه وبزمانه وبأحواله، الأمر الأخر هو أن الشمول لا يعني التسوية بين الأشياء بعضها وبعض، لا هناك ما سميته في كتابي الصحوة الإسلامية بين الجحود والتطرف، فقه مراتب الأعمال، إن الأعمال لها مراتب، كل عمل له تسعيرة معينة، ليست التكليفات الشرعية متساوية، لا يمكن أن نسوي النافلة بالفريضة ولا يمكن أن يكون فرض الكفاية مثل فرض العين ولا يمكن أن يكون فرض الكفاية الذي قام به عدد يكفي مثل فرض الكفاية الذي لم يقم به أحد، القرآن ينكر هذا التسوية بين {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الحَاجِّ وعِمَارَةَ المَسْجِدِ الحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ وجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ} فهناك في المأمورات فيه واجبات فيه مستحبات فيه ما دون ذلك. وفي المنهيات فيه كبائر وفيه أكبر الكبائر وفيه كبائر، في محرمات فيه شبهات فيه مكروهات، مكروهات تحريمية ومكروهات تنزيهية، هذه في المصالح فيه ضروريات فيه حاجيات في تحسينات وأنا فصلت هذا في كتاب كامل اسمه فقه الأولويات، أن الأمة في حاجة إلى فقه الأولويات تعرف أي شيء أولي، أي شيء هو يستحق أن يكون رقم واحد ورقم اثنين ورقم عشرة، النبي عليه الصلاة والسلام يقول “الإسلام بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى من الطريق” فيه أعلى وفيه أدني وفيه بين الأعلى والأدنى مراتب ومراحل، فلابد من أن يراعي هذا كله ولا نخلط الأشياء ببعضها. الإمام الغزالي يقول فقد الترتيب بين الخيرات من جملة الشرور، الإنسان لا يستطيع أن يرتب الخيرات أيها يُقدّم على الأخر، مما أصيب به المسلمون يعني تهوين الأمور العظيمة وتعظيم الأمور الهينة نكبر الصغير ونصغر الكبير.

خديجة بن قنة: نأخذ محمد جابر من الأردن تفضل.

محمد جابر- الأردن: السلام عليكم.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

محمد جابر: لقد قلت فضيلتكم بأنه لا يوجد واقع إلا وله حكم في الشريعة وهذا مطابق لقوله تعالى {ونَزَّلْنَا عَلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ}..

خديجة بن قنة[مقاطعةً]: أخ محمد جابر هل يمكن أن تخفض صوت التليفزيون قليلا؟

محمد جابر: نعم وهذه الآية قطعية الدلالة بشمولية الإسلام وأن الأحكام الشرعية الخمسة أو الستة في بعض الآراء تشمل كل واقعة، فأين تقع منطقة العفو إن لم تكن داخلة في هذه الأحكام؟ أرجو الإجابة ولكم الشكر.

خديجة بن قنة: شكرا لك عمر السفرجي من السعودية تفضل.

عمر السفرجي- السعودية: السلام عليكم.

يوسف القرضاوي: وعليكم السلام ورحمة الله.

عمر السفرجي: شمولية الإسلام تكمن في قوله تعالى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ} تدخل أي في الكتاب والسُنّة لم نفرط شيء، لدرجة أن الإسلام تدخل حتى في حمام المنزل، عندما قال للسباك إن الله إذا عمل أحدكم عمل أن يتقنه وقال للمستعمل لا تفرط في الماء حتى ولو كنت على نهر جارٍ إضافة إلى الأذكار وذكر الله دخل الحمام شكرا جزيلا.

خديجة بن قنة: شكرا أحمد توفيق من قطر.

أحمد توفيق- قطر: شيخي الفاضل الإسلام دين شامل وضع الحدود العامة وكل عمل في الحياة إذا توافق مع مصلحة الإنسان فلم يجد الإسلام عقبة في طريقه ولكن إذا بدأ العمل يقف ضد مصلحة الإنسان هنا يتدخل الإسلام لحماية الإنسان، فالشريعة الإسلامية أتت لتنظيم حياتنا، فالشريعة وُجِدَت لأجل الإنسان وليس الإنسان وجد لأجل الشريعة، هذا بس كنت حابب أضيف للمداخلة وعندي سؤال لو تكرمتوا إذا كان يخص الموضوع. كنا من قبل نتكلم بأوضاع المسلمين بشكل عام أنه كان من الإمكان أن نتفق مع الحكام بحيث نتوافق معهم لمصلحة الشعب، الشعوب الإسلامية الآن بعد ما زاد الطغيان وبدأت الأوضاع الحرجة هل مازلنا بالإمكان يتم التوافق بين الشعوب والحكام وليس القصد الإحراج ولكن نحن نريد أن نعرف كيف يمكننا أن نوافق بحيث ننشئ جيل قادر على حماية الإسلام والدفاع عنه؟ جزاكم الله خير.

خديجة بن قنة: شكرا لك محمد جابر من الأردن يتساءل عن أين تقع منطقة العفو في الأحكام منطقة العفو في الأحكام؟

يوسف القرضاوي: منطقة العفو الإباحة تدخل في منطقة الإباحة والأخ كأنه ينكر منطقة العفو وإحنا ذكرناها أخذا من الحديث الشريف “ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو” وهذا من رحمة الله بالناس “رحمة بكم غير نسيان” ولذلك فيه أشياء الشريعة تركتها ومعنى تركتها يعني إيه تركتها للاجتهاد لأن الشريعة ليست كلها أحكام قطعية، فهناك أحكام قطعية وهناك أحكام ظنية، فيه أشياء مأخوذة من النص وفيه أشياء مفهومة من النص، منطقة العفو دي تركت، بعض الفقهاء يملؤونها عن طريق القياس، قياس ما لا نصّ فيه على ما نصّ عليه أو عن طريق الاستحسان أو عن طريق الاستصلاح، يعني مراعاة المصالح المرسلة التي لم يأت نصّ لا باعتبارها ولا بإلغائها أو عن طريق رعاية العرف أو عن طريق الاستصحاب إلى آخره أو البراءة الأصلية، فهذه هي منطقة العفو وهي من فضائل ومكارم هذه الشريعة أنها تركت هذه المنطقة للعقل المسلم ليملأها وفقا النصوص ومقاصد الشريعة نعم.       

خديجة بن قنة: أحمد توفيق يتساءل عن كيف التوفيق في علاقة الشعوب بالأنظمة إذا زادت أو تفاقم طغيان الأنظمة؟

يوسف القرضاوي: نحن في هذا العصر وفي أيام الفتن الرهيبة التي تمر بها الأمة وفي هذه الشدائد والمواجهة مع قوى كبرى تريد أن تقتلع هذه الأمة من جذورها وأن تغير هويتها وأن تغير تعليمها وتغير حتى التعليم الديني وتفرض عليها أشياء من الخارج، في هذا الوقت نحن ندعو إلى توحيد قوى الأمة كلها وندعو إلى مصالحة عامة، ليس من المصلحة أن تصطدم الشعوب بحكامها، ليس من المصلحة أن تصطدم المذاهب بعضها ببعض، الشيعة والسُنّة والقوميون والإسلاميون والمسلمون والمسيحيون والعرب والأكراد، هؤلاء يريدون فعلا إنهم يمزقوا الأمة ويوقعوا بعضها في بعض وهذا ما نرفضه، نحن نريد مصالحة عامة وليس معنى مصالحة عامة أن نتنازل عن أساسيات ديننا أو نتنازل عن الثوابت التي لا يمكن التنازل عنها، لا نتمسك بالثوابت وندعو بالحكمة والموعظة الحسنة ونحاول أن نجمع القوى، نجمع ولا نفرق ونبني ولا نهدم ونقرب ولا نباعد ونحبب ولا نبغض، نتسامح فيما اختلفنا فيه ونتعاون فيما اتفقنا عليه. هذا هو الذي نريده بالتوحيد والمصالحة العامة ولكن ليس معنى هذا أننا يعني نتنازل عن ديننا أو نحني ظهورنا للحكام ليفوتوا ما يريدونه، لا ليس هذا المقصود.     

العلاقة بين شمولية الإسلام وعالمية الإسلام

خديجة بن قنة: نعم لم يبق معنا إلا دقيقة، فضيلة الشيخ كيف يمكن تحديد العلاقة بين شمولية الإسلام وعالمية الإسلام؟

يوسف القرضاوي: العالمية جزء من الشمول يعني شمول الإسلام، فيه الشمول المكاني والشمول الزماني والشمول الموضوعي، الشمول الزماني إنه الزمن الإسلام دين الماضي والحاضر والمستقبل والشمول المكاني إنه الإنسان ليس مختصا بالشرق فقط ولا ببلاد العرب فقط بل هو دعوة علنية لا شك في عالميتها والشمول الموضوعي إنه يستوعب شؤون الحياة كلها فهذا، فالإسلام عالمي وهو هذا جزء من الشمول ولا يتعارض هذا مع شمول الإسلام.

خديجة بن قنة: وكيف ترون مستقبل شمول الإسلام؟

يوسف القرضاوي: نعم؟

خديجة بن قنة: كيف ترون مستقبل شمولية الإسلام باختصار لأن الوقت يزاحمنا؟

يوسف القرضاوي: مستقبل شمولية الإسلام رسخت ما عاد أحد يستطيع أن يحذفها من الفكر الإسلامي ومن الرأي العام الإسلامي، أصبح المسلمون في كل مكان يتنادون بتحكيم الشريعة الإسلامية لو عمل الناس استفتاء من يحكم الشريعة أم القانون الوضعي؟ الشريعة الإسلامية ستكتسح فالمستقبل لهذا الدين ولدعوته الوسطية.

خديجة بن قنة: نعم شكرا نعم.